النووي

140

المجموع

والمراهق يقوى على المواقعة والجماع فهو كالبالغ ، ومنهم من قال : هو معها كالبالغ من ذوي محارمها لقوله تعالى ( وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا ) فأمر بالاستئذان إذا بلغوا الحلم : فدل على أنه قبل أن يبلغ الحلم يجوز دخولهم من غير استئذان . ولا يجوز للرجل الخصي أن ينظر إلى بدن المرأة الأجنبية . قال ابن الصباغ : إلى أن يكبر ويهرم وتذهب منه شهوته ، قال : وكذلك المخنث لقوله تعالى ( أو التابعين غير أولى الإربة من الرجال ) وروى أن مخنثا كان يدخل على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وكانوا يعدونه من غير أولى الإربة . فدخل النبي صلى الله عليه وسلم يوما وهو عند بعض نسائه هو ينعت امرأة لعبد الله بن أمية أخي أم سلمة يقول : يا عبد الله ان فتح الله عليكم الطائف فإني أدلك على ابنة غيلان فإنها تقبل بأربع وتدبر بثمان ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا يدخلن هؤلاء عليكم . رواه البخاري ومسلم وأخرجه أحمد في مسنده عن أم سلمة ، ورواه أحمد ومسلم وأبو داود من حديث عائشة . وقوله ( تقبل بأربع ) يعنى أربع عكن في مقدم بطنها ، وقوله ( تدبر بثمان ) لان الأربع محيطة ببطنها وجنبيها فتبدو العكن من خلفها ثمان أربع من اليمين وأربع من اليسار . وهذا هو تفسير مالك رضي الله عنه للحديث ، وتابعه عليه جمهور العلماء في اللغة والحديث . ( فرع ) ويجوز للرجل أن ينظر إلى المرأة من ذوات محارمه ، وكذلك يجوز لها النظر إليه من غير سبب ولا ضرورة ، لقوله تعالى ( ولا يبدين زينتهن الا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن ) الآية وفى الموضع الذي يجوز له النظر إليها منها وجهان حكاهما المسعودي ( أحدهما ) وهو قول البغداديين من أصحابنا أنه يجوز له النظر إلى جميع بدنها الا ما بين السرة والركبة ، لأنه لا يحل له نكاحها بحال ، فجاز له النظر إلى ذلك كالرجل مع الرجل . ( والثاني ) وهو اختيار القفال أنه يجوز له النظر إلى ما يبدو منها عند المهنة ( 1 )

--> ( 1 ) المهنة بفتح الميم بعدها هاء ساكنة ثم نون مفتوحة فهاء وهي الخدمة .